علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
159
المقرب ومعه مثل المقرب
وكذلك قول الآخر [ من الطويل ] : 45 - وما الدّهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا " 1 " يتخرّج على أن يكون " معذّب " مصدرا كممزّق ؛ وكذلك : منجنون ، التقدير : وما الدهر إلا دوران منجنون ، وما صاحب الحاجات إلا تعذيبا ؛ فيكون من باب " ما أنت إلا سيرا " . [ دخول الباء في خبر ما الحجازية ] ويجوز دخول الباء في خبرها ، تأخر عن الاسم أو تقدم عليه ؛ نحو قوله : [ من الوافر ] :
--> - ينظر : الأشباه والنظائر 5 / 296 ، ورصف المباني ص 312 ، وشرح المفصل 8 / 135 ، ولسان العرب ( حمض ) . ( 1 ) هذا البيت نسبه ابن جني في كتاب " ذا القد " لبعض العرب ، قيل : هو من بني سعد . والمنجنون : الدولاب الذي يستقي عليه ، وهو مؤنث . قال ابن جني ( في شرح تصريف المازني المسمى بالمنصف ) : ليس منجنون من ذوات الخمسة ، هذا محال ، لأجل تكرير النون ، وإنما هو مثل حندقوق ملحق بعضرفوط ولا يجوز أن تكون الميم زائدة ؛ لأنا لا نعلم في الكلام مفعلولا . ولا يجوز أن تكون الميم والنون جميعا زائدتين ، على أن تكون الكلمة ثلاثية من لفظ الجن ، من جهتين : إحداهما أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين وليست الكلمة جارية على فعل مثل منطلق ومستخرج . والأخرى : أنا لا نعلم في الكلام منفعولا فيحمل هذا عليه . ولا يجوز أيضا أن تكون النون وحدها زائدة لأنها قد ثبتت في الجمع في قولهم : مناجين ، ولو كانت زائدة لقيل : مجاجين ، فإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة ، ولا النون وحدها زائدة ، ولا أن يكونا كلتاهما زائدتين ، لم يجز إلا أن يكونا أصلين وتجعل النون لاما مكررة ، وتكون الكلمة مثل : حندقوق ملحقة بعضرفوط . والشاهد فيه إعمال " ما " مع انتقاض خبرها ب " إلا " وهذا شاذ ، وخرّج أيضا غير تخريج المصنف على أنه بتقدير : وما الدهر إلا يشبه منجنونا وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا ، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا ، وقيل : يجوز أن يكون " منجنونا " منصوب على الحال ، والخبر محذوف ، أي : وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر في حاله ، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها ، وكذا يكون التقدير في الثاني ، أي : وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا ، ولا تقدر ، هنا ، " مثل " لأن الثاني هو الأول . ينظر : شرح شواهد المغني ص 219 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 276 ، وتخليص الشواهد ص 271 ، والجنى الداني ص 325 ، وخزانة الأدب 4 / 130 ، 9 / 249 ، 250 ، والدرر 2 / 98 ، 3 / 171 ، ورصف المباني ص 311 ، وشرح الأشموني 1 / 121 ، وشرح التصريح 1 / 197 ، وشرح المفصل 8 / 75 ، ومغني اللبيب ص 73 ، والمقاصد النحوية 2 / 92 ، وهمع الهوامع 1 / 123 ، 230 .